الشوكاني

192

نيل الأوطار

بلفظ : رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر وفي بعضها بعدها كما في حديث مالك بن الحويرث عند مسلم بلفظ : كبر ثم رفع يديه وفي بعضها ما يدل على المقارنة كحديث ابن عمر الآتي في هذا الباب بلفظ : كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وفي ذلك خلاف بين العلماء ، والمرجح عند الشافعية المقارنة . قال الحافظ : ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ، ويرجح المقارنة حديث وائل بن حجر الآتي عند أبي داود بلفظ : رفع يديه مع التكبير وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه ، وهو المرجح أيضا عند المالكية . وقال فريق من العلماء : الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى ، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر سيأتي ذكرها . ونقل ابن عبد البر عن ابن عمر أنه قال : رفع اليدين من زينة الصلاة . وعن عقبة بن عامر أنه قال : لكل رفع عشر حسنات لكل أصبع حسنة انتهى . وهذا له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للاجتهاد فيه هذا الكلام في رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام ، وسيأتي الكلام على الرفع عند الركوع والاعتدال وعند القيام من التشهد الأوسط . وعن وائل بن حجر : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه مع التكبيرة رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه البيهقي أيضا من طريق عبد الرحمن بن عامر اليحصبي عن وائل . ورواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الجبار بن وائل قال : حدثني أهل بيتي عن أبي ، قال المنذري : وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ، وأهل بيته مجهولون ، وقد تقدم الكلام على فقه الحديث . وعن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد متفق عليه . وللبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود . ولمسلم : ولا يفعل حين يرفع رأسه من السجود . وله أيضا . ولا يرفعهما بين السجدتين . الحديث أخرجه البيهقي بزيادة : فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله تعالى قال ابن المديني : هذا الحديث عندي حجة على الخلق كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس في إسناده شئ . وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك ، يعني الرفع في الثلاثة المواطن ، ولم يستثن الحسن أحدا ،